الزمخشري

126

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

- لو أن المسلمين اقتبسوا منه أن يخرجوا يوم الاستسقاء مع الصدقات ، يتقربون بها اللّه أيام دعائهم ، لكان حسنا جميلا ، وما أظنهم يفعلون ، وليتهم يخرجون تائبين ، غير مصرين . ولكنهم كالبقر مع إسلامهم ، وأولئك كانوا يتقربون بالبقر أمام تضرعهم مع جاهليتهم . 46 - أنس : أصحابنا ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مطر ، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه . فقلنا يا رسول اللّه : لم صنعت هذا ؟ فقال : لأنه حديث عهد بربه . 47 - بعض الأعراب : مطرنا فلما أن روينا تهادرت * شقائق فيها رائب وحليب « 1 » ورامت رجال من رجال ظلامة * وعدت ذحول بيننا وذنوب « 2 » ونصت ركاب للصبا فتروحت * ألا ربما هاج الحبيب حبيب وطئن فناء الحي حتى كأنه * رجا منهل من كرهن لحيب « 3 » بني عمنا لا تعجلوا ينضب الثرى * قليلا ويشفي المشرفين طبيب فلو قد تولى النبت وامتيرت القرى * وحنت ركاب الحي حين تئوب « 4 » وصار غبوق الخود وهي كريمة * على أهلها ذو جدتين مشوب « 5 » وصار الذي في أنفه خنزوانة * ينادي إلى هاد الرحا فيجيب أولئك أيام تبين للفتى * أكاب سكيت أم أشم نجيب « 6 »

--> ( 1 ) الشقائق : سحائب تبعّجت بالأمطار الغدقة . والشقيقة : المطرة المتّسعة لأن الغيم انشقّ عنها . ( 2 ) الذحول : جمع ذحل وهو الحقد وقيل الثأر . ( 3 ) اللّحيب من الإبل : القليلة لحم الظهر . ( 4 ) تئوب : ترجع . ( 5 ) الغبوق : ما يشرب بالعشي خلاف الصبوح . والخود : الشابة الناعمة . وقوله ذو جدتين : أي صار الشراب ذا لونين . ومشوب : مخلوط . ( 6 ) كأب : عثر . وسكيت : آخر ما يجيء من الخيل في الحلبة . وأشم الفرس : مرّ رافعا رأسه أي جاء سابقا .